مواجهة الشخص السيكوباتي

مواجهة الشخص السيكوباتي

سنتطرق في هذا المقال إلى شخصية إنسانية تعيش بيننا، لنصل إلى فحوى الأسباب التي أدت إلى تكوينها وتطورها ألا و هي الشخصية السيكوباتية، وسنتطرق الى كيفية مواجهة الالشخص السيكوباتي. لا يمكن اعتبار الشخصية السيكوباتية كشخصية مريضة أو سوية في الوقت ذاته.

الشخصية السيكوباتية

السيكوباتية صفة تطلق على الشخصية الإنسانية التي يغلب على تصرفاتها الانحراف الإجتماعي والخروج على القوانين والمعايير الخلقية. وإذا قمنا بالبحث بين التعريفات التي تهتم بالصحة النفسية للإنسان لوجدنا أن الشخص السيكوباتي يبتعد بشكل كبير عن المعايير الإجتماعية، و الطبية، و الإحصائية والقيمية، فهو شاذ في سلوكياته وتكوينها و في تعامله مع المحيط الإجتماعي الذي يعيش فيه. حيث تصل الأمور إلى خوف الناس وشكهم منه ومما يصدر عنه من أفعال، لذلك إن قرار قد يصنعه الفرد هو مواجهة الشخص السيكوباتي.

الشخصية السيكوباتية شخصية مضرة للمجتمع وأفراده، تشعر هذه الشخصية بقمة البهجة عند رؤيتها الآخرين في ضيق او ورطة، لا تنسجم هذه الشخصية مع الشخصيات الأخرى، ولا تتأقلم مع البيئة المحيطة بها. شخصية لا مبالية لا تأبه بالنصح والارشاد ولا تتعظ من التجارب التي تمر بها. باختصارٍ وجيز إنها شخصية مستهترة لا تستطيع تحمل مسؤولية.

الشخصية السيكوباتية من أغمض الشخصيات التي مرت عبر العصور، وتعكس التعريفات التي تخص هذه الشخصية التذبذب في عملية تحديدها. والأمر الذي أجمع عليه جميع العلماء أن الشخص السيكوباتي يعاني من صعوبات في توافقه الإجتماعي والإنفعالي.

أسباب السيكوباتية

تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى مواجهتك للشخص السيكوباتي، والتي قد تدفعك لإتخاذ قرار مواجهة الشخص السيكوباتي، منها ما يكون ذو تأثير محدود لفترة زمنية تتبدد بعد التطرق للعلاج، ومنها ما يعتبر دائماً لا محالة في علاجه. وتنحصر الأسباب التي تؤدي إلى السيكوباتية في أربعة أسباب وهي كالآتي:

  • أسباب نفسية

فأشاد العلماء أن الشخص السيكوباتي يطمح إلى تحقيق الإشباع واللذة فقط دون مراعاة للقوانين والتقاليد، مؤدياً ذلك إلى منع تكون الأنا الأعلى، أو الضمير الذي يردع الفرد عن الركض وراء دوافعه البدائية.

  • أسباب تنشئة الشخص الأجتماعية

يعتبر الإفراط في أسلوب القسوة والعقاب والتفرقة في المعاملة أحد الأسباب المؤدية إلى السيكوباتية. فالشخص يحتاج إلى الاحتواء، فنبذ الطفل لا سيّما من قبل الأم يؤدي بشكل كبير إلى تحوله إلى شخصية سيكوباتية.

  • العوامل العضوية

قد يُخلق الشخص ويشاء الله أن يكون في هذا الشخص عاهات جسمية أو تشوهات خلقية، مما يؤدي إلى الشعور بالنقص، فيتجه الشخص السيكوباتي إلى تفريغ طاقته في المجتمع وكأنه يريد الانتقام لوجود العاهات أو التشوهات فيه. محاولاً إثبات قوته رغم وجود عاهته.

  • العوامل الوراثية

قد يؤدي وجود عدد كبير من أفراد العائلة المصابين بالسيكوباتية إلى ازدياد أعداد الأشخاص السيكوباتيين، فالأفراد يحملون جيناً، مما يؤدي إلى إصابة نسلهم بالسيكوباتية.

الملامح الأساسية للشخص السيكوباتي

  • العجز عن تقدير مشاعر الآخرين والشعور بهم.
  • مواجهة المشاكل والحزن بطريقة عدوانية عنيفة دون إدراك للنتائج.
  • ضعف في التعلم الذي يحتاج إلى الوعي بمعايير المجتمع.
  • إختفاء الضمير والمشاعر وعدم القدرة على التحكم بالذات.

أنواع الشخصيات السيكوباتية

لقد اختلف العلماء في تقسيم أنواع الشخصية السيكوباتية، وذلك بسبب إستحالة إعطاء وصف دقيق جامع للشخصيات السيكوباتية، لأن هذه التقسيمات يجب أن تضم جميع الأشخاص الذين يظهر عليهم الغرابة في تصرفاتهم، لدرجة لا تسمح لهم بالتقدم والنجاح في المجتمع، فعلى سبيل المثال تقسيم (ديفيد كلارك) الذي قسم الشخصية السيكوباتية إلى نوعين:

  • النوع العدواني

ويضم هذا النوع الأشخاص العنيفين، وكثيري الشجار غير المستقرين، وذوي الميول السادية المعتادين على الإجرام وسجلاتهم حافلة بالجرائم.

  • النوع الناشر غير المتوافق

يضم هذا النوع الأشخاص الذين تشكل عيوبهم مشاكل كبيرة لعائلاتهم والمجتمع، وتضم ايضا المتواكلين العالة الذين يعيشون على حساب عائلاتهم وأقاربهم.

وهناك أيضا المحللة النفسية (كريستيانا مورجان) التي قامت بعمل تصنيف أوسع أفقاً لأنواع الشخصيات السيكوباتية وهي موضحة كالآتي:

  • النوع الناشز أو الخارج

ويضم هذا النوع الأشخاص الذين يظهرون ضعفاً ظاهرأ في الخلق ممزوجاً بشعورهم بعدم الأمان، وذلك يظهر في سلوكهم الغريب الذي يعتبر دليلاً على أحاسيسهم الداخلية، وسلوكياتهم التي تتخطى الحدود المعروفة للخبرات الإنفعالية أو الخلقية.

  • المتعصبون

ويضم هذا النوع أصحاب النشاط الديني العنيف، حيث يميل هؤلاء الأشخاص إلى الكفاية الذاتية والتشوق للعظمة، ويتصفون بسرعة الغضب وخلوهم من المرح.

  • المتجولون

وتضم الأشخاص الذين لا يملكون قدرة للتحكم برغبتهم في التنقل من مكان لآخر دون سبب واضح أو مبرر لهذه الرغبة. فرغبتهم المستمرة في التنقل من مكان إلى اخر قد تثير الشك لدى البعض، مما قد يؤدي الى الاحتكاك بالقانون تحت شبهة الشك.

  • المجرمون عديمو الشعور

وتضم الأشخاص الذين يقترفون أعمال عدوانية عنيفة ضد أشخاص آخرين دون القدرة على التحكم في اندفاعهم. وطريقتهم الإجرامية تشمل الهجوم والقتل والسرقة والخطف دون الشعور بأدنى ذرات الذنب.

  • أصحاب النقص الخلقي

كلمة (الأنانية) تصف الأشخاص الذين يندرجون تحت هذا الصنف، فهم أشخاص قادرون على القيام بالأعمال المدرسية أو المنزلية. فأفعالهم ونشاطاتهم تسعى لتحقيق حاجاتهم المباشرة دون التطرق إلى ما قد يخدم الآخرين والمجتمع.

  • السيكوباتيين الانفجارين

يماثلون المجرمون عديمو المشاعر بالسلوكيات، ولكن سلوكياتهم ترتبط بلحظة انفجار بسبب الغضب، وقد تصل الأمور إلى الانتحار.

  • المرضى بالكذب

وهم الأشخاص الذين يقومون بسرد قصص تفوق التصور والخيال، و تتعدى حدود المعقول، ولا يهتم هؤلاء الأشخاص بالأكاذيب التي يقصونها ما إذا كانت ستُكشف أم لا.

طرق لعلاج الشخص السيكوباتي

ليس من السهل علاج الأشخاص السيكوباتيين، وذلك بسبب إيمانهم بأنهم أصحاء فلا يحتاجون لأي نوع من العلاج، ولكن بعض العلماء أثبتوا بأنه من الممكن علاج الشخص السيكوباتي أو الحد من حالته، وذلك من خلال عدة أساليب:

  • العلاج النفسي

حيث يهتم هذا العلاج بالعمل على سلوكيات الشخص السيكوباتي ومحاولة تصحيحها وتنمية مفهوم الذات لديهم، ومحاولة إشباع الحاجات النفسية والإجتماعية.

  • أسلوب العلاج الديني

يقوم هذا العلاج على إعاده التربية للشخص السيكوباتي، بما يخص العقائد الإيمانية ومحاولة ترسيخها في نفسه، نتيجة لذلك قد يرتدع عما قد يقدم على فعله.

  • العلاج السلوكي

يعمل هذا العلاج على تحديد السلوكيات ومحاولة تغييرها نحو الأفضل، فيقوم المعالج بتبديل أفكار المريض ومعتقداته على أمل تغير سلوكياته غير المرغوب بها.

  • معالجة الحالات السيكوباتية في مصحة خاصة بهم فقط، لتقوية الأواصر ومحاولة خلق ضمير إجتماعي شعوري تجاه الآخرين.
  • العلاج البيئي

يهدف هذا العلاج إلي تبديل البيئة المحيطة بالشخص السيكوباتي خاصة البيئة التي نشأ بها، هذا يعني أن المعالج بتوفير مكان مناسب لقضاء وقت الفراغ والقيام بالأنشطة المختلفة.

  • العلاج الدوائي

هناك البعض من المعالجون يلجأون إلى وصف العقاقير الطبية إلى جانب العلاج النفسي، فالمعالج يقوم بنصف الوظيفة، والنصف الآخر تقوم العقاقير الطبية بحله.

طرق للحد من انتشار الشخصيات السيكوباتية

  • التنشئة الإجتماعية السليمة في بيئة سليمة.
  • توعية الأطفال في سن مبكر حول المسؤولية اتجاه الأفراد والمجتمع.
  • توعية الآباء والأمهات كونهم الخلية الأساسية للتكاثر في المجتمع.
  • العمل على توعية الأشخاص حول التشوهات الخلقية والعاهات والعمل على تقبلها.
  • ترسيخ عقيدة الإسلام و كلام الله في النفس.

الخطوات الأولية لمواجهة الشخص السيكوباتي

مواجهة الشخص السيكوباتي ليس بالأمر السهل على الإطلاق. لذلك يجب إتخاذ خطوات أولية لمواجهة هذا الشخص.

  • فهم جوانب شخصية الشخص السيكوباتي جيداً.
  • معرفة الأسباب التي أودت به إلى هذا الحال.
  • التعرف على الخلفية الطبية النفسية للشخص السيكوباتي.

كيفية مواجهة الشخص السيكوباتي

عندما تقرر مواجهة الشخص السيكوباتي، فإنك تشير له بأنك تماثله في القوة والتهور والذكاء أيضاً. عليك إتباع الخطوات التالية في مواجهة الشخص السيكوباتي لحماية نفسك وإثبات موقفك:

  • استخدم ذكائك وعقلانيتك لتجعل الشخص السيكوباتي يبتعد عن طريقك.
  • العمل على مخاوف الشخص السيكوباتي الكامنة في خياله المريض.
  • غض البصر عن تصرفات الشخص السيكوباتي الخاصة بالمعاملة والسلوك لتخفيف عدائيته ضدك.
  • العمل على وتر المشاعر والأحاسيس التي قد تضعف تصرفاته العدائية.