المنظومة القضائية، الداخل المحتل

أخذ الحق باليد في ظل ترهل المنظومة القضائية في الدخل الفلسطيني المحتل

شهد الداخل الفلسطيني المحتل في الأعوام الثلاثة الأخيرة العديد من جرائم القتل ففي العام الماضي قُتل 93 فلسطينيًّا بينهم 11 امرأة في البلاد، علما بأنه قتل 76 فلسطينيًّا في جرائم قتل مختلفة، بينهم 14 امرأة في العام 2018، كما قُتل 72 فلسطينيًّا بينهم 10 نساء في جرائم قتل مختلفة في البلاد عام 2017 في ظل انتشار السلاح والفلتان الأمني المستمر .

وللدراما التلفزيونية التي تعرض للمشاهد في معظمها قضايا العشائر وفوضى السلاح والبلطجة على أنها أمر بطوليّ وأنه يحق لحامل السلاح أن يفعل ما يشاء في حال لم يتمكن تحقيق مصلحته الشخصية، وأخرى تجعل من حامل السلاح وتجار المخدرات أبطال يسعون لحماية احبائهم وفي بعض الأحيان مدمييّن لهم، و ممارسات رجال المافيا أو رؤساء العصابات الذين أصبحوا أساطير مجتمعات وتحت سطوتهم.

وكذلك للتنشئة الاجتماعية أثر كبير في ارتفاع معدل الجريمة ؛ حيث يثير الانتشار الكثيف للسلاح ومبادئ اخذ الحق باليد تساؤلات لدى المواطنين حول الغايات من ذلك، ومبررات السكوت عنه دون اللجوء للقضاء، وماذا عن أطفال تمت تنشئتهم على استخدام السلاح على أنه مبرر لحل النزاع أو اخافة الآخرين وتهديدهم للحصول على مرادهم، وما ينغرس في عقولهم من معتقدات ومبادئ غير أخلاقية وبعيدة كل البعد عن حياة الانسان الطبيعي .

وهذا يعكس مدى تخوف المواطنين والتفكك الذي يعيشونه في ظل انتشار الأسلحة بينهم وتساهل الجهات القانونية مع حاملي الأسلحة في التجمعات والمناسبات الاجتماعية، دون تطرق الجهات المسؤولة إلى اتخاذ خطوات جديِّة لوقف حالة فوضى السلاح حتى مع وجود القانون لا يزال كل شيء على حاله.

بالإضافة إلى ترهل المنظومة القضائية الذي يعزز ثقافة أخذ الحق باليد وعدم اللجوء إلى الجهات القانونية، فالإجرائات القانونية تطول وتضعف دون عقوبات رادعة إضافة إلى عدم تطبيق العقوبة بحق المدان في بعض الأحيان. ويشير تقرير تجمع المؤسسات النسوية في (20-9-2020) إلى أن (26) جريمة قتل من مجموع جرائم القتل التي تمت هذا العام كانت بحق نساء، وهذا بحد ذاته مؤشرًا خطيرًا على تقاعس الشرطة في وضع حد لهذه الهمجية، وماذا بعد!