أولوية اللقاح.. رهن سياسي قذر!

شهدت النزعات القومية صعوداً  قبل ظهور فيروس كورونا، لكن الفيروس عمل على تعزيزها حيث تعمل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على حجز جرعات أولية كبيرة من إمدادات اللقاحات، مما أدى إلى تضارب ميزانيات الدول لتأمين امداداتها الخارجية لتعزيز القدرات المحلية لهذه الدول التي حاولت وما زالت تحاول تطوير اللقاح لضمان انقاذ أرواح مواطنيها وتحريك عجلة اقتصادها، وإلا تغضب شعوبها ويثار الجدل والتساؤلات حول قدرة رؤساء هذه الدول على القيادة وتحمل المسؤولية التي تقع على عاتقها، وبالتأكيد لكل حكومة إمدادات أولية ستعمل على تخصيص جزء منها للدبلوماسية.وقد حذر الخبراء من قبل أن الأمر ليس سباقاً فيه فائز وحيد أو نهاية للسباق، يعني هذا أن المنافسات بشأن تطوير وتوزيع اللقاحات ليست سوى البداية.فالوصول إلى لقاح ضد كوفيد-19 أحد أكبر الإنجازات الطبية من حيث الأهمية والمرغوب فيه في العصور الحديثة لما يحمله من أمل في إنهاء حالة الاضطراب، والفخر والتقدير لمن ينجح في التوصل إليه، فاللقاح ضد كوفيد -19 أصبح رهن سباق سياسي، لأن القوى العظمى تعتبره انعكاساً لبطولتها العلمية واعترافاً بتفوق نظامها السياسي.و في العادة يحتاج تطوير أي لقاح إلى سنوات بينما يسعى جميع المطورين إلى تسريع وتيرة نشاطهم، أثار إقرار روسيا لسبوتنيك المخاوف بشأن اختصار الإجراءات المعتادة.ويكمن مصدر القلق الأكبر في التسرع في إجراء التجارب الطبية التي عادة ما تتم بصورة بطيئة ومعمقة. حيث أن قرار روسيا إقرار لقاح سبوتنيك قبل الدخول في المراحل المتقدمة من التجارب الموسعة، ودون نشر نتائج بحثيه، أدى إلى بروز انتقادات من جانب الغرب، فالدول تعمد اختصار بعض المراحل في عملية تطوير لقاح كونه رهن سباق سياسي، و أساس هذه القذارة هو مشروع “كوفاكس” العالمي الذي يسعى لشراء لقاحات الفيروسات وتقديمها لأفقر الناس في العالم.ويرى العديد من المنتقدين إنها تتمادى أكثر من اللازم، كما يبقى التشكيك الذي قوبل به إعلانها تذكيراً بضراوة المنافسة الدولية، وهكذا تظهر المجازفات غير الأخلاقية والأساليب الملتوية من تجسس وسرقات تحت مسمى المخاطرة وتقديم التضحيات بتطعيم المسؤولين والشخصيات الهامة كما حدث في روسيا، عندما صرح فلاديمير بوتين إن ابنته أُعطيت جرعة من لقاح سبوتنيك.كما أن لتجربة اللقاح مخاوف أخلاقية في صفوف القوات المسلحة، إذ أن أفراد الجيش قد لا يتمتعون بالحرية في رفض أو قبول اخذ اللقاح، والخوف الأكبر حين يتم اجبار المواطنين في بعض الدول على أخذ اللقاح تحت التجربة دون الأهذ بعواقب الأمور حتى تخرج عن السيطرة بسبب سباق سياسي لعين .لذا يجب إخضاع اللقاح لتجارب كاملة، فالتسرع في إقراره قد يؤدي إلى ثقة زائدة لدى الناس، وبالتالي إلى مزيد من الانتشار لكوفيد-19، وقد يثبت لاحقاً أن له آثار جانبية خطيرة مما يحفز الحركات المناهضة للقاحات، حيث أن معظم برامج تطوير اللقاحات مشروعات تجارية وغالباً ما تعتمد على التعاون الدولي، عدا ذلك لم تمنع الحكومات من النظر إلى مكانتها والبراعة العلمية ووسيلة لمواجهة النقد بشأن طريقة تعاملها مع الأزمة.فاللقاح والوباء في هذا العالم ليست سوى رهن سياسي ومحض استثمار لدى الدول الغربية والقوى العظمى، والدول النامية الفقيرة ليست سوى ضحية ألاعيب قذرة ومجازفات غير أخلاقية.